يوسف بن تغري بردي الأتابكي

325

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

فدلته على موضع أبي يزيد وعلى الملك الظاهر وأنهما في بيت رجل خياط بجوار بيت أبي يزيد فمضى ابن الكوراني إلى البيت وبعث إلى الناصري يعلمه فأرسل إليه الأمراء وقيل غير ذلك وجه آخر وهو أن السلطان الملك الظاهر لما نزل من الإسطبل كان ذلك وقت نصف الليل من ليلة الاثنين المقدم ذكرها فسار إلى بحر النيل وعدى إلى بر الجيزة ونزل عند الأهرام وأقام هناك ثلاثة أيام ثم عاد إلى بيت أبي يزيد المذكور فأقام عنده إلى يوم الثلاثاء ثالث عشر جمادى الآخرة فحضر مملوك أبي يزيد إلى الناصري وأعلمه أن الملك الظاهر في بيت أستاذه فأحضر الناصري في الحال أبا يزيد وسأله عن الملك الظاهر فاعترف أنه عنده فأخذه ألطنبغا الجوباني وسار به إلى البيت الذي فيه الملك الظاهر برقوق فأوقف أبو يزيد الجوباني بمن معه وطلع هو وحده إلى الملك الظاهر وحدثه الخبر ثم أذن أبو يزيد للجوباني فطلع فلما رآه الملك الظاهر برقوق قام له وهم بتقبيل يديه فاستعاذ بالله الجوباني من ذلك وقال له ياخوند أنت أستاذنا ونحن مماليكك وأخذ يسكن روعه حتى سكن ما به ثم ألبسه عمامة وطيلسانا وأنزله من الدار المذكورة وأركبه وأخذه وسار من صليبة ابن طولون نهارا وشق به بين الملأ من الناس إلى أن طلع به إلى الإسطبل السلطاني بباب السلسلة حيث هو سكن الأمير الكبير يلبغا الناصري فأجلس بقاعة الفضة من القلعة وألزم أبو يزيد بمال الملك الظاهر الذي كان معه فأحضر كيسا وفيه ألف دينار فأنعم به الناصري عليه وأخلع عليه ورتب الناصري